سلفتى ٢ أمانى السيد
أما هو، فبقيت أشوفه أوقات من بلكونتي وهو نازل الصبح بدري، ضهره محني، وشه شاحب، وهدومه مبهدلة محدش كاويلهاله ولا سائل فيه. يلمح فادي ولابس طقم الكورة الجديد ورايح تمارينه وراسه مرفوعة، يحاول يقرب منه ويتمسكن: «تعالى يا فادي، تعالى سلم على أبوك يا بني»، لكن فادي كان يبصله بنظرة واحدة باردة، يعدي من جنبه من غير ما يقف، زي الغريب اللي ملوش مكان في حياته، فالولد اتربى على إيدين أم ردت اعتبارها واعتبار عيالها، وفهم إن الرجولة مش كلمة بتتقال ولا تجبر على الضعيف، الرجولة صيانة وأصل، واللي يبيع أصله يفضل طول عمره رخيص.
وقفت أنا في شقتي، البيت بيبرق، والضحكة مالية حيطانه، وكل ركن فيه شاهد على إني يوم ما اتظلمت ما استسلمتش للكسرة، ويوم ما فكرت أرد حقي ما رديتوش بقلة حيلة، رديته بذكاء وصبر فرمت بيهم كبرهم. قفلت شيش البلكونة على منظر أبو فادي وهو بيجر رجليه في الشارع تايه ومكسور، ورجعت لحياتي وولادي، وأنا متأكدة إن اللي يرمي لحمه عشان يرضي
غريب، أخره يقعد يندب خيبته في الضلمة، لا طال ست الحسن والتدبير، ولا فضل له بيت يأويه.