سلفتى ٢ أمانى السيد
ضحكت.. ضحكة خفيفة طلعت من غير غل، ضحكة الواحدة اللي شافت الباب مفتوح قدامها وقررت تخرج للنور:
«غيرت رأيي في إني أعيشك خدام لكرامتي.. أصل الخدامين بنقرف منهم لما بنعرف أصلهم. أنا كنت فاكرة إني لما أذلك وأكسرك هبرد ناري، بس لما بصيت في وشك دلوقتي لقيت إني بقرف منك، بقرف من راجل كان باصص لحرمة أخوه ومستقوي بيها على أم عياله. أنت قولتلي زمان: ‘قعادك هنا بأمر عزة’.. وأنا بقى بقولك: ‘خروجي من حياتك بأمري أنا’».
وقف مفزوع، عينه وسعت، والدم اللي كان هارب من وشه رجع في ثانية من الرعب:
«يعني إيه يا حنان؟ هتخربي بيتنا بعد العمر ده كله؟!».
«البيت ده اتخرب يوم ما دخلت عزة فيه وشاركتني فيك وفي قرشك وفي ولادي وأنت بتضحك ومبسوط.. اتخرب يوم ما جيت قولتلي في وشي إنك اتدبست فيا ومبملاش عينك بربع جنيه، ومطلعتش راجل صان بيته ولا صان حرمة أخوه الميت. من اللحظة دي.. تطلقني بالمعروف، وبكل ورقة وقرش يخصني ويخص ولادي».
اتجنن، صوته علي بتهتهة:
«أطلقك؟! وعيالي؟! هتاخدي عيالي وتسيبيني؟!».
شخّطت فيه شخطة خلت عروقه تنتفض، وقفت قدامه وبصيت في عينه من مسافة شبر:
«العيال مكانهم في حضن أمهم اللي صايناهم، مش في حضن راجل مسلوب الإرادة كان بيخليهم يوطوا راسهم ويتحايلوا على مرات عمهم عشان كشكول! هتطلق، وهتسيب شقة الحضانة ليا ولولادي، وهتدفع نفقتهم مليم ينطح مليم غصب عنك مش بكرمك، يا إما زي ما قولتلك.. كشف الحساب الأصلي اللي يفضح حكاية التلاعب في مال القُصّر يروح لمحكمة الأسرة ولأهلك الصبح، ووقتها هتخسر ولادك، وهتخسر شرفك، وهتلبس البدلة الزرقا بتهمة خيانة الأمانة مع ست الحسن والتدبير!».
نزل على ركبه، وشه اتلون بذل ملوش آخر، ولسانه مكنش قادر يجمع جملة مفيدة. بصلي بترجي زي الشحات:
«بلاش المحاكم يا حنان.. بلاش الفضايح أبوس إيدك، عشان خاطر اللي كان بينا».
«اللي كان بينا أنت دبحته يوم ما وقفت هي تطبطب على كتفك وأنت بتطردني بشنطة هدومي. بكرة الصبح تكون المأذون مستنيك، ورقتك توصلي لحد عندي نظيفة، والشقة تفضى من هدومك قبل العصر».
سبته مكانه راكع في الأرض، ودخلت أوضتي، لميت كل هدومه وحطيتها في الشنطة اللي كان ناوي يرميني بيها، ورزعتها في الصالة قدام رجليه.