سلفتى ٢ أمانى السيد

عزة عينيها لمعت بالطمع، وشافت إن الدنيا خلاص دانت ليها، وبدل ما كانت بتتحكم في شوية خضار، بقت تتصرف في مال الأيتام مع فلوس أبو فادي، وتشتري وتبيع وتكتب كشوفات على هواها. وأنا كنت مراقبة، وبحرص شديد، كل مليم بيطلع من فلوس عيال المرحوم بيتسجل فين وبيروح فين.

وفي نفس الوقت، كنت بشحن أبو فادي من غير ما يحس؛ أروق نفسي، ألبس وأتعطر وأقعد جنبه بهدوء، وأسيب عزة تطلع مهدودة من مشاوير السوق وحسابات الدكاكين وشعرها منكوش وريحتها عرق وتأفف، وأقوله بنعومة: «معلش يا حبيبي، أصل الأرملة برضه شيلتها تقيلة وبتغير من الست اللي جوزها عايش، حقها تفش غلها فينا.. استحملها، إحنا ملناش غيرها».

الكلمة كانت بتنزل زي الدبوس في نفوخه، تخليه يبصلها بنظرة تانية خالص.. بدل ما كان شايفها الست اللي ملهاش مثيل، ابتدى يشوف واحدة طماعة، متسلطة، وريحتها نكد على طول الخط.

لحد ما جت اللحظة الكبيرة.. يوم الجمعة، يوم القعدة العائلية الكبيرة في بيت العيلة تحت، في شقة حماتي، بحضور أعمام العيال وكبار العيلة اللي بيجوا يقرأوا الفاتحة للمرحوم ويشوفوا أمور التركة.

قبل القعدة بساعة، دخلت على عزة شقتها، ورميت في ودنها فكرة مسمومة بابتسامة بريئة: «يا عزة، النهاردة الأعمام متجمعين تحت وناويين يسألوا على إيراد دكاكين ولادك وحساب المعاش، أبو فادي قال لي إنه شال الفلوس معاه عشان يبروزك قدامهم ويقول إنك ست مدبرة وبتوفري.. انزلي أنتِ خدي صدر المجلس واقعدي جنبه وخليه يسلمهم الكشف بنفسه عشان يرفع راسك».

عزة شافت في ده تتويج لملكها، نزلت لابسة ومزوقة وقعدت في صدر الصالة جنب أبو فادي، وبدأت تتكلم بالأصول والتدبير وإنها شايلاه وشايلة البيت.

وسط الكلام والناس قاعدة، دخلت أنا بصينية الشاي، حطيتها على الترابيزة بكل أدب، وبصيت لحمايا ولأعمام العيال، ونزلت دمعتين متفصلين بالمللي وقلت بصوت واطي ومبحوح كأني خايفة:

«ربنا يديم لمتكم يا حاج.. بس يا ريت تفصلوا حساباتنا عن حسابات الأيتام، عشان أنا خايفة من ربنا، مش قادرة أشوف فلوس ولاد المرحوم بتتصرف على كماليات شقتنا وفوق ده كله الناس في الشارع برا عمالة تلوك في سيرتنا».

الصالة كلها سكتت، الفناجين ثبتت في الإيدين، وحمايا بصلي بحدة: «بتقولي إيه يا حنان؟ مال أيتام إيه وسيرة إيه؟!».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *