حكايات امانى السيد ٢

“إياك.. إياك تنطق اسمها بلسانك الوسخ ده تاني! ندى مش مجرد ست انتقمت منك.. ندى بقت مراتي على سنة الله ورسوله من شهرين، والراجل اللي يمس شعر منها أو ينطق في حقها كلمة مش مظبوطة أدفنه تحت الأرض وهو حي!”

جاسر اتسعت عينيه بصدمة جديدة شلت تفكيره: “مراتك؟! اتجوزتها؟!”

رمى عاصم جاسر على الأرض باحتقار، وجاسر وقع زي الكيس الفاضي. ندى دخلت في اللحظة دي من باب المكتب، كانت غيرت فستان الأسود ولابسة طقم رسمي أنيق جداً، عيونها كان فيها قوة وثبات لا يتزعزع.

قربت من جاسر وهو مرمي على الأرض، وبصت له من فوق وقالت:

“كنت فاكر إن العالم بينتهي عندك يا جاسر؟ فاكر إنك لما تكسر واحدة وتطردها هتفضل طول عمرها مكسورة؟ أنت ما تعرفش إن ضربتك ليا هي اللي صحّت جوايا القوة اللي كنت دفناها عشان أرضيك. عاصم ما ساعدنيش عشان طمعان فيا.. عاصم هو الراجل الحقيقي اللي شاف مظلوميتي ووقف جنبي ورجع لي حقي ورجع لي كرامتي اللي أنت دوست عليها.”

جاسر مسك رجل ندى وبدأ يبكي بهستيريا، يأس مطلق تملك منه:

“ندى! أرجوكي يا ندى! أنا آسف.. أنا اتعميت! دينا هي اللي ضحكت عليا وهي اللي زقتني أعمل كده في أبوكي وفيها! أرجوكي ما تحبسنيش، خدي كل حاجة وسيبيني أعيش! افتكري إننا كنا في يوم أزواج!”

ندى سحبت رجلها بهدوء وقسوة، وابتسمت ابتسامة هادية جداً وقالت له:

“الزوج اللي يسرق مراته ويهينها ويطردها في الشارع، ملوش عندي غير السجن يا جاسر. الحقوق ما بتتنسيش.. وأنا مش جاية أتفاوض، أنا جاية أفرّجك على نهايتك.”

سمعوا صوت سرينات بوليس قوية جداً برة الفيلا، وأنوار عربيات الشرطة كانت بتنور وتطفي عبر الشبابيك الزجاجية.

دخل ضابط شرطة معاه قوة، وبص لعاصم وندى ونزل نظره لجاسر المرمي على الأرض:

“أستاذ جاسر الألفي؟ معاك أمر ضبط وإحضار من النيابة العامة بتهم التزوير، والنصب، والاستيلاء على أموال الغير، والشروع في إفلاس شركات.”

جاسر بص لندى وعاصم برعب، وجالهم إحساس إن الدنيا كلها بتنتهي. الظابط حط الكلبشات في إيديه وسحبه وهو بيصرخ ويبكي:

“ندى! سامحيني يا ندى! عاصم بيه أغيثني!”

لكن ندى وعاصم وقفوا جنب بعض، وندى حطت إيدها في إيد عاصم ومسكت فيها بقوة، وبصوا لجاسر وهو بيتسحب لبرة الفيلا زي المجرمين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *