حكايات امانى السيد ٢

أول ما جاسر خرج، ندى اتنهدت تنهيدة طويلة كأنها بتطرد كل وجع السنين اللي فاتت من صدرها، وعاصم مال عليها وحضن كتفها وقال بحنان:

“كده حقك رجع بالقانون يا ندى.. والراجل ده هيتربى في السجن على كل لحظة وجع سببها لك.”

ندى بصت لعاصم وعيونها لمعت بدمعة هادية، بس هالمرة كانت دمعة راحة:

“حق أبويا وحقي رجع يا عاصم.. بس اللعبة لسه ما خلصتش. دينا ومحامي جاسر كانوا شركاء في التزوير، ومش هأرتاح غير لما أشوف الشبكة كلها محبوسة.”

ابتسم عاصم بثقة وقال:

“وده اللي هيحصل بكرة الصبح.. المعركة لسه فيها جولة أخيرة.”

خرجت الشمس في الصباح التالي لتكشف عن حجم الدمار الذي لحق بإمبراطورية “الألفي”. الصحف والجرائد والمواقع الإخبارية لم يكن لها حديث سوى عن سقوط رجل الأعمال الشاب جاسر الألفي، وصورة الكلبشات في يديه وهي تزين الصفحات الأولى، مترافقة مع تقارير تفصيلية عن تحالف “الشريف والشهابي” الذي استعاد الحقوق وأغلق أبواب الشركات في وجه المحتالين.

في مقر النيابة العامة، كان جاسر يجلس على كرسي خشبي متهالك في غرفة التحقيق، بذلته الفاخرة أصبحت مجعدة ومتربة، وجهه شاحب وعيناه تحتها هالات سوداء عميقة من أثر الليل الطويل الذي قضاه في الاحتجاز.

دخل الأستاذ مدحت، المحامي الخاص به، وكان يلهث ووجهه يعرق بغزارة، يحمل في يده حقيبة أوراق منتفخة.

قفز جاسر من كرسيه وصرخ بلهفة ورجاء:

“مدحت! عملت إيه؟ خرجني من هنا! يدفعوا أي كفالة، يضمنوني بأي ضمان! أنا مش قادر أقعد هنا ساعة واحدة كمان!”

جلس مدحت على الكرسي المقابل وهز رأسه بأسى ويأس:

“كفالة إيه يا جاسر بيه؟! الموضوع خرج من أيدينا تماماً! عاصم الشريف جاب طاقم مستشارين قانونيين دوليين، ومعاهم ملف كامل فيه تسجيلات بالصوت والصورة، ووثائق تثبت التزوير بالدليل القاطع. والمصيبة الكبرى إن الممرضة اللي كانت شاهدة على بصمة أبو ندى وهي في الغيبوبة، اعترفت في النيابة وسجلت اعتراف كامل وأخدت حماية شهود!”

سقط جاسر على الكرسي وجسده يرتجف:

“الممرضة اعترفت؟! إزاي؟ أنت مش قايلي إنك دفعت لها مليون جنيه عشان تقفل بقها وما تتكلمش أبداً?!”

في هذه اللحظة بالذات، انفتح باب الغرفة، ودخل رئيس النيابة ومعه اثنان من الضباط، وقبل أن يتكلم أحد، دخلت دينا وهي تصرخ ومكبلة بالحديد في يديها بين شرطيتين!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *