حكايات امانى السيد ٢
جاسر ضرب الدركسيون بإيده بصرخة هستيرية:
“تزوير إيه يا مدحت؟! أنت مش قايلي إن الأوراق سليمة وأن أبوها بصم عليها وهو في المستشفى قبل ما يموت؟! أنت مش قايلي إن الحيلة دي مش هتكشف أبداً?!”
رد المحامي بخوف:
“يا جاسر بيه ما هو ده اللي حصل! بس عاصم الشريف جاب فريق جنائي دولي، وفتحوا التحقيق في المستشفى وقدروا يوصلوا للطب الشرعي وللممرضة اللي كانت شاهدة، وثبتوا إن البصمة اتأخدت وأبوها في غيبوبة وفاة! القضايا دي فيها سجن ومش أقل من عشر سنين! لازم تهرب أو تلاقي طريقة تتفاوض بيها مع ندى!”
جاسر قفل السكة في وش المحامي والدموع بدأت تنزل من عينيه، مش ندم.. بس قهر وعجز. عقله كان بيرجع بيه للماضي: افتكر لما ندى كانت بتقف في المطبخ بالساعات تعمل له الأكل اللي بيحبه، افتكر لما كانت بتسهر جنبه لما يمرض، افتكر لما طردها في ليلة شتا مطيرة، ورمى شنطة هدومها في الشارع وقالها “أنتِ حتة خدامة مالكيش مكان في قصري، أنا هتكوز اللي تليق بمقامي”. وافتكر ندى وهي واقفة ساكتة، دموعها نازلة من غير صوت، وقالت له جملة واحدة بس قبل ما تمشي: “ربنا مش بيسيب حقي يا جاسر.. واليوم اللي هتركع فيه تحت رجلي قريب أوي.”
وصل جاسر للفيلا بتاعته، دخل وهو زي المجنون، بيطلب من الخدم يجمعوا له الفلوس والساعات الثمينة والورق المهم من الخزنة عشان يهرب قبل ما الشرطة توصل. بس أول ما فتح باب المكتب، اتفاجأ بشخص قاعد على الكرسي بتاعه وبيشرب قهوة بهدوء.
كان عاصم الشريف بنفسه، وحواليه أربعة من رجال الأمن الضخام.
جاسر اتخشب مكان خطوته وقالك برعب:
“أنت.. أنت دخلت هنا إزاي؟! وبحق إيه تقعد على كرسيي؟!”
ابتسم عاصم ابتسامة سردت الرعب في قلب جاسر، وحط الفنجان على الترابيزة وقال بصوت هادي ورخيم:
“أولاً ده مش كرسيك خلاص.. الفيلا دي والشركة والسيارات وكل أملاكك صدر ضدها أمر تحفظ وتجميع ممتلكات لصالح الشريكة ندى، كتعويض مبدئي عن الأرباح اللي سرقتها منها على مدار الثلاث سنين اللي فاتوا.”
جاسر صرخ: “أنت فاكر نفسك مين؟! أنت واخدها لحسابك ولا واخدها لحسابها؟! دي مراتي السابقة، أنت مالك ومالها؟! هي بعتت لك جسمها عشان تنتقم مني بها؟!”
في لحظة خاطفة، عاصم قام من مكانه وقفل المسافة بينهم بسرعة غير متوقعة، ومسك جاسر من لياقة بدلته بكل قوته ورفعه لفوق، وعينيه بقت زي جمر النار: