حكايات امانى السيد ٢

جاسر اتسعت عيناه بصدمة: “دينا?!”

دينا أول ما شافت جاسر، هجمت عليه كالمجنونة ولولا الشرطيتين لمسكت في رقابته، وصرخت بصوت هيستيري هز جدران الغرفة:

“أنت السبب يا مجرم! أنت اللي ورطتني! يا سيادة وكيل النيابة والله ما لي ذنب! هو اللي قالي نزوّر البصمة وهو اللي خطط لكل حاجة عشان يسود عيشة ندى وياخد ورثها! أنا مجرد زفتة اتجوزته وما كنتش اعرف إنه بيزور!”

رد عليها جاسر بصرخة أشد وهو بيقف ويبص لها بحقد:

“أنتِ كذابة يا رخيصة! أنتِ اللي اقترحتي عليا الفكرة! أنتِ اللي كنتِ عاوزة الفلوس والقصور والألماس! أنتِ اللي قلتي لي أبوها بيموت في المستشفى والفرصة مش هتتعوض!”

ضرب رئيس النيابة بيده على الطاولة بقوة وصاح بصرامة:

“اسكتوا أنتوا الاتنين! المهزلة دي تنتهي حالاً!”

جلس وكيل النيابة ونظر في الملفات التي أمامه، ثم نظر للأستاذ مدحت المحامي وقال بنبرة قاطعة:

“أستاذ مدحت.. موكلك جاسر الألفي والمتهمة دينا، بالإضافة ليك شخصياً.. وجهت ليكم النيابة رسمياً تهم تشكيل عصابي للتزوير في محررات رسمية، والاستيلاء على أموال القصر، والإضرار العمدي بالمال الخاص، والتستر على جريمة. وبناءً عليه تقرر حبسكم جميعاً خمسة عشر يوماً على ذمة التحقيق مع مراعاة التجديد.”

المحامي مدحت اتمسح وشها بالتراب: “أنا يا فندم؟! أنا المحامي بتاعه بس!”

رد وكيل النيابة ببرود: “التسجيلات الصوتية اللي قدمها عاصم بيه الشريف فيها صوتك وأنت بتتفق مع الممرضة على المبلغ اللي هتياخده عشان تسكت.. اتفضلوا على الحجز!”

صرخت دينا وبكت بهستيريا وهي بتتسحب لبرة: “لا! أنا دينا! أنا مش هدخل ! يا جاسر الله يخرب بيتك يا بعيد!”

وجاسر واقف مش قادر ينطق كلمة، الكلبشات بتترج في إيديه والمحامي بتاعه بيتسحب جنبه زي المتهمين العاديين.

في الوقت نفسه، وفي برج “الشريف” الشاهق في قلب القاهرة، كانت الشمس تملأ المكتب الفخم بالمبنى. ندى كانت واقفة أمام الزجاج العريض النازل من السقف للأرض، بتبص على النيل والمدينة كلها تحت رجليها. كانت لابسة طقم من اللون الأبيض العاجي، شعرها ملموم برقة، ووجهها ينضح بالهدوء والسكينة والكرامة اللي استردتها.

دخل عاصم الشريف من باب المكتب، خطراته الثقيلة الهادية كانت بتبعث الأمان في المكان. قرب منها وحط إيده على كتفها بنعومة، وابتسم لما لفت له:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *