حكاية نور ٢

صمتت سارة، وشعرت بأنفاسها تتقطع. استرجعت تلك اللحظة قبل سنتين؛ عندما جاء مراد إلى منزلها بوجوم المزيف عقب وفاة والدها بأيام، وهو يحمل مئات الأوراق ويطلب منها التوقيع والسير في الإجراءات بسرعة لأن “المصلحة تتطلب ذلك”. يومها كانت منكسرة ومغيبة بالزن والدموع، وبصمت حيث أشار لها بالسبابة دون أن تقرأ سطراً واحداً.

“أنت شيطان…” همست بها سارة والدموع تتحجر في عينيها. “أنتوا كلكوا شياطين! أحمد اللي كنت بفتكره أمني وسندي، ونرمين اللي كانت بتاكل معايا في طبق واحد، وسامح اللي أكل خير بابا، وأنت… أنت اللي المفروض تصون الأمانة!”

اقترب مراد نحوها بالملف وقلم جاف أسود، وقال بلغة حاسمة: “الشياطين هما اللي بيخسروا يا سارة. الشاطر هو اللي بيطلع بأقل الخسائر. الورقة الأخيرة دي تنازل عن المحاضر اللي اتعملت ضد سامح، وإقرار منك إن العقود دي صحيحة ومفيش تزوير، وفي مقابل كده.. سامح هيسيبلك الشقة دي ومبلغ مليوني جنيه تسافري بيهم برة مصر وتعيشي مع ولادك بعيد عن الدوشة دي كلها. قدامك دقيقتين توثقي التنازل، قبل ما حسام يرجع من مكتب النيابة وندخل كلنا في مفرمة مش هتطلعي منها سليمة.”

في هذه الأثناء، في الطابق السفلي للمستشفى، كان حسام يذرع الممر جيئة وذهاباً، والهاتف لا يفارق أذنه. كان يتحدث مع رئيس فرع الجيزة للبحث الجنائي.

“يا فندم!” صرخ حسام بصوت مكتوم حاد، “أحمد ونرمين اعترفوا في المعاينة المبدئية إن الشيكات والتوكيلات المتاخدة كانت بالتنسيق مع مراد المحامي! مراد هو رأس الأفعى، هو اللي صمم السيناريو وهو اللي كان بيمدهم بالقطرة عن طريق صيدلي صاحبه في القناطر!”

رد العقيد عبر الهاتف بنبرة حازمة: “هدئ نفسك يا حسام.. القوة في طريقها للمستشفى لتأمين أختك، وصدر للتو أمر بضبط وإحضار مراد وسامح وتجميد كافة الحسابات البنكية الخاصة بشركاتهم. متتحركش من جنم أختك لحد ما نوصل!”

سقطت الهاتف من يد حسام عندما تذكر شيئاً مرعباً: حينما نزل لإجراء الفحوصات، رأى سيارة مراد مركونة في الموقف الخلفي للمستشفى، لكنه ظن أنه جاء للوقوف بجانب العائلة كعادته!

ركض حسام كالدم المجنون ونزل درجات السلم قافزاً ثلاثة أسطر في المرة الواحدة، متجهاً نحو قسم الطوارئ والغرفة التي ترقد فيها سارة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *