حكاية نور ٢
وصلت السيارة إلى المستشفى، وتم نقل سارة فوراً إلى غرفة الطوارئ. أطباء الفحوصات والسموم بدأوا بسحب عينات الدم، بينما أخذ حسام يتنقل في الممرات ليجري اتصالاته السريعة لاستصدار أمر ضبط وإحضار لسامح قبل أن يهرب خارج البلاد.
أثناء وجود سارة بمفردها في الغرفة، أضاءت شاشة هاتفها برقم مجهول. مترددة، رفعت السماعة وضغطت زر الإجابة دون أن تتكلم.
جاءها صوت رجالي حاد، فيه نبرة ثقة مرعبة: “حمداً لله على سلامتك يا بنت عمي.. خرجتِ منها المرة دي بذكائك، بس للأسف، لعبتِ الكروت الغلط.”
سارة جمدت في مكانها، وضغطت على زر تسجيل المكالمة بكتفيها المرتجفين. “سامح؟ أنت تتجرأ وتكلمني بعد كل اللي عملته؟”
ضحك سامح بصوت خفيف عبر الهاتف: “أنا ما عملتش حاجة يا سارة، أحمد ونرمين هما اللي في القفص دلوقتي، والأوراق اللي مع المباحث مش هتثبت عليّ حاجة، لأن التوقيع اللي على العقد النهائي للفيلا.. توقيعك أنتِ الحقيقي من سنتين! لما وقعتِ على أوراق الوراثة مع الأستاذ مراد المحامي. أنتِ وقعتِ على بياض وأنتِ مش دريانة!”
سارة شعرت بالدنيا تدور بها. مراد المحامي كان يتآمر معهم منذ البداية!
أكمل سامح بنبرة وديدة كأنها تهديد صريح: “حسام أخوكي فاكر إن اللعبة خلصت بالقبض على أحمد.. بس القضايا هتبدأ بكرة، والفيلا والشركات هيروحوا مني أو منك للقضاء، وعيالك… أنا عارف هما في أي مدرسة، وعارف الساعة كام بيمشوا. لو عاوزة تحمي عيالك ونفسك، تنازلي عن المحاضر بكرة الصبح، واستلمي قرشين تسافري بيهم برة مصر.. وإلا الجولة الجاية مش هتبقى قطرة في العصير!”
قبل أن تنطق سارة بكلمة، أُغلق الخط.
سقط الهاتف من يدها على الفراش، واستدارت لترى باب الغرفة يفتح ببطء.. لم يكن حسام، بل كان الأستاذ “مراد” المحامي يدخل بخطوات هادئة، ويغلق الباب خلفه بالمفتاح، واضعاً يده في جيبه وهو يبتسم ابتسامة باردة: “سلامتك يا سارة.. سامح قالك على النصيحة الصح؟”
تسارعت أنفاس سارة واندفعت الدماء حارة في رأسها، بينما كان الأستاذ مراد يخطو بثبات ونعومة أفعى باتجاه الفراش، واضعاً عقبه الثقيل على بلاط الغرفة ليحدث صوتاً منتظماً ينبض بالرعب. كانت ليلة طويلة ومظلمة، لكن الخيانة التي تكشفت أقنعتها تدريجياً جعلت كل ما مرت به سارة في سيارة زوجها مجرد بداية صغيرة لكابوس أشمل وأعمق.