اختي صفاء حكايات امانى السيد ٢

حاولت أهدي النبرة، وقربت خطوة وقلت بصوت واطي: “هدى.. نتفاهم.. العيال محتاجين أبيهم، والبيت مفتوح، وأنا مستعد أصلح كل اللي فات.. مروة دي مجرد…” قاطعتني بصوت حاد : “مروة دي اختيارك يا كريم! اختارتها عشان مستواك، عشان شهادتك، عشان عقد أختك صفاء اللي ملا بيها راسك! أنت عمرك ما حبتني، ولا عمرك شفتني بني آدمة، أنت كنت شايفني مجرد قطعة أثاث في شقتك بتخدمك وتوفر عليك مصاريف الخدامة! أنا هنا ردتلي كرامتي وروحي، ومستعد أعيش على العيش والحاف، ولا إني أرجع أكون ‘نمرة 2’ في حياتك أو خدامة تحت جزمة أختك صفاء”.

لفت ظهرها ودخلت المحل، وأخوها حط إيده على كتفي وزقني بزقة خفيفة بس حاسمة: “سمعت القول الفصل؟ يلا يا بشمهندس.. طريقك خضرة، ومتنساش تعزم صفاء هانم على قضايا النفقة اللي جاية في السكة”. مشيت ورجعت لعربيتي وأنا بجر رجلّيا جثّة هامدة. لأول مرة أحس إن الأرض بتدور بيا. دخلت العربية وقعدت الدركسيون بإيدي وندم. الشارع اللي كنت بستحقره طلع فيه عزّة وكرامة ملمستهمش في حياتي الراقية المزيفة. رجعت الشقة الجديدة عند مروة. أول ما فتحت الباب، لقيتها قاعدة حاطة رجل على رجل ماسكة لاب توب، ولا بصتلي ولا قالتلي حمد الله على السلامة.

سألتها بضيق: “مروة.. هو أنتِ معندكيش كلمة حلوة تقوليها لما أرجع تعبان؟”. بصتلي باستعلاء وقالت: “تعبان من إيه يا كريم؟ هو أنت كنت بفاس في الغيط؟ وبعدين يا حبيبي أنت عارف شغلي ومسؤولياتي، أنا مش فاضية للجو العاطفي ده.. صحيح، بابا اتصل وبيقولك قسط الشقة الجديدة المرة دي عليك لأن عنده مصاريف في النادي، ومتنساش تحول المبلغ بكرة”. سيبتها ودخلت الأوضة وقفلت الباب على نفسي. كلامها كان بيقطع في قلبي. مروة المهندسة، الشيك، صاحبة المستوى، شايفاني مجرد بنك متحرك، مجرد آلة بتدفع أقساط وشكليات عشان برستيج أهلها. مفيش سؤال عن صحتي، مفيش لقمة حلوة، مفيش اهتمام حقيقي.

في اليوم اللي بعده، جاني اتصال من صفاء أختي. ردت بصوت مليان غضب: “أيوة يا كريم! إيه اللي أنا سمعته ده؟ أنت رحت للحارة بتاعة هدى؟ أنت اتجننتي يا كريم؟ تروح للجاهلة دي وتقلل من قيمتك وقيمة عيلتنا قدام البياعين والصايعين بتوع الحارة؟ مروة اتصلت بيا ومضايقة جداً وتقول إنك متغيّر ومعاملتك جافة!”. صوت صفاء اللي كنت زمان بشوفه صوت العقل والحكمة، بقى بيرن في أذني زي صوت شيطان بيخرب حياتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *