اختي صفاء حكايات امانى السيد ٢

رجعت الشقة عند مروة، وكانت أول أزمة حقيقية بيننا. الفلوس بدأت تزيد عليها المصاريف، بين مصاريف شقتنا، وأقساط مروة، والمبالغ اللي بقيت مجبور أدفعها للمحكمة كنفقات مؤقتة للعيال. مروة قعدت معايا وقالت بنبرة حادة: “كريم.. أنا لاحظت إنك حولت مبلغ كبير للمحكمة الشهر ده، والتكييف بتاع شقتنا محتاج يتغير، وأنا مش هتدفع جنيه من مرتي في الشقة! أنت الراجل وأنت اللي متكفل بكل حاجة!”. بصيت لها وقلت بغل: “أنا مش ملاحق يا مروة! المصاريف كتيرة وأنا مقسم شغلي وبيتي.. أنتِ مش مهندسة وبيجيلك مرتب محترم؟ ما تشيلي معايا شوية!”.

ضاحكت مروة بتعلي: “أشيل معاك؟ ليه إن شاء الله؟ هو أنا اتجوزتك عشان أشيل معاك؟ أنا اتجوزت راجل مهندس ومستواه يرتقي بيا، مش عشان أدفع مصاريف عيالك من مراتي القديمة! لو مش قادر على مصاريف البيت ده، يبقى أنت مش قد الجوازة دي من الأول!”.خرجت الجملة من بقها زي ما كانت بتخرج من بؤ أختي صفاء.. نفس الفوقية، نفس النظرة اللي بتشوف الإنسان مجرد رقم ومستوى اجتماعي. اكتشفت ساعتها إن مروة مكنتش شايفاني “كريم”.. كانت شايفاني “البشمهندس اللي هيحقق لها الرفاهية”.

سيبت البيت وخرجت للشارع، الشوارع كانت فاضية بالليل، والبرد بيقطع في الوش. مشيت بعربيتي بغير هدى، ولقيت نفسي تلقائياً رايح ناحية الحارة. مقالات ذات صلة اتجوز حكايات امانى السيد 2
منذ 3 ساعات اتجوز حكايات امانى السيد 1
منذ 3 ساعات حكايات امانى السيد 1
منذ 4 ساعات حكايات زهره الربيع
منذ 5 ساعات
ركنت البعيد، وبصيت على المحل.. كان مقفول، بس النور في شقة هدى في الدور التاني كان قايد. شفت خيالها من ورا الستارة، وهي بتغطي العيال وتقعد جنبهم تقرأ كتاب أو تراجع شغلها.

حسيت بالبيت.. الدفا اللي ضيعته بإيديا. العيلة اللي بعتها عشان شوية مظاهر فارغة وكلام أخت مريضة بالغرور. في اللحظة دي، جاني مسدج على التليفون من المحامي: “يا بشمهندس، جلسة النطق بحكم الطلاق للضرر وتحديد النفقة النهائية بكرة الصبح.. حضورك ضروري”. مسكت التليفون وإيدي بترعش، وبصيت للنور اللي في شباك هدى. عرفت إن بكرة مش بس جلسة حكم، بكرة هو اليوم اللي هتتقفل فيه أخر صفحة في كتاب غروري، واليوم اللي هيدفع فيه كريم ثمن كل لحظة استحقار وكسرة قلب سببهالي للست اللي كانت صايناه وقابلة بيه، لحد ما صحاها بقسوته على حقيقتها وحقيقته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *