اختي صفاء حكايات امانى السيد ٢

صرخت في الفون بصوت هز العمارة: “اسكتي بقى! اسكتي ودمرتيلي حياتي! أنتِ إيه؟ مب تشبعيش خراب؟ ضحكتِ عليا وقولتيلي دي جاهلة وقاعدة في البيت ومالهاش قيمة! أهو الجاهلة دي فتحت مشروع وبقت ست بيت وناجحة ومستغنية عني وعن قرشينك اللي كنت بتباهى بيهم! الجاهلة دي صانت بيتي وعيالي وأنتِ خليتيني أرميها وأجري ورا السراب!”. صفاء اتصدمت من طريقة كلامي، وقالت بصوت متوتر: “أنت بتعلي صوتك عليا عشان واحدة زي دي يا كريم؟ نسيت أنا مين وشهادتي إيه و…”

قاطعتها بقسوة: “أنتِ أختي.. بس أنتِ أكتر واحدة آلتني ودمرت بيتي! من النهارده مش عايز أشوف وشك ولا أسمع صوتك لحد ما أعرف أصلح المصيبة اللي حطتيني فيها!”. قفلت السكة في وشها، وحسيت بنــ,,ـــــار شعلت في صدـ,,ـــري. بس الندم جه متأخر أوي. مرت الأيام، ورسايل المحاكم بدأت توصل. إعلانات قضايا نفقة، وأجر مسكن، وطلب طلاق للضرر. المحامي بتاعي قالي بصراحة: “يا بشمهندس، الموقف القانوني مش في صالحك تماماً. المدعية معاها شهادات طبية بتثبت إهمالك لبنك وهو سخن، ومعاها شهود على إهاناتك ليها، والست فتحت سجل تجاري وبقى عندها دخل مستقل يعزز موقفها في طلب الحضانية والطلاق”.

حاولت أضغط بفلوسي، بس هدى كانت أذكى وأسرع. مشروع الأتيليه بتاعها كبر في شهرين بشكل غير متوقع. تصميماتها البسيطة والأسعار المناسبة خلت الستات في المنطقة والمناطق المجاورة يقبلوا عليها، وبقت بتورّد شغل لمحلات كبيرة. هدى طلعت مش مجرد ست معاها دبلوم، هدى كانت طاقة مدفونة، طاقة أنا وأختي كنا ردمين عليها تحت ركام الاستحقار والقلة. في يوم، قررت أروح المدرسة بتاعة العيال. وقفت مستني مريم وابني الصغير عند الباب. أول ما خرجوا وشافوني، ابني جرى عليا ، بس مريم وقفت بعيد، باصة لي بنظرة فيها جفاء ووجع.

نزلت لمستوى ابني وبكيت، وقربت من مريم وقلت لها: “مريم.. أنتِ زعلانة من بابا يا حبيبتي؟”. مريم بصتلي بعيون دموعها وقالت: “أنت زعلت ماما يا بابا.. أنت خليت الست التانية وأختك يضحكوا عليها ويقولوا إنها مالهاش قيمة. ماما بتتعب طول الليل عشان تغطينا وتشتغل، وأنت كنت بتدي الفلوس للمدامة الجديدة.. أنا مش عايزة أرجع الكومباوند بتاعك يا بابا، أنا بحب ماما وبحب الحارة عشان هنا محدش بيذلنا”. كلمات طفلة عندها عشر سنين كانت أشد من أي حكم قضائي. حسيت إني صغرت.. صغرت لدرجة إن التراب كان أطول مني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *