سلفتي كانت بتزورني ٢
سيبته ومقعدتش أسمع باقي توسلاته. دخلت أوضة النوم اللي شهدت خيانتهم، لميت كل هدومه في شنط كبيرة ورميتها بره باب الشقة في السلم قدام الجيران اللي كانوا لسه واقفين بيتهامسوا بعد ما محمود سحب سحر من شعرها ونزل بيها.
قفلّت الباب بضبة ومفتاح، ودخلت أوضة ابني. لقيته صحي وقاعد على السرير بيفرك في عينيه الصغيرين وهو خايف من الصوت. قعدت جنبه، أخدته في حضني بشويش، وبست رأسه ونيمته تاني على صدري: “خلاص يا حبيبي.. الكابوس خلص، وماما صاحية ومش هتمشي تاني أبداً.”
الليل عدّى عليا بطيء جداً، ما غمضليش جفن. كنت قاعدة على الكنبة في الصالة ماسكة كوباية القهوة، وعيني على شاشة التليفون. كانت سحر بتبعث رسايل ورا رسايل، رسايل صوتية بتعيط فيها وتترجى: “ندى أنقذيني! محمود حبسني في الأوضة وهيأذيني! هيدمرني يا ندى! قولي له إن الأوراق دي مزورة، قولي له إنك أنتِ اللي ورطتينا! أرجوكي يا ندى أنا زي أختك!”
قريت الرسالة، وابتسمت ابتسامة خبيثة، وبعتّ لها رد في كلمة واحدة بس: “ذوقي من نفس الكأس يا سحر.. والسرق مش بس للأرض، السرق كمان للراحة.”
لما الساعة جت تمانية الصبح، لبست أشيك طقم عندي، وحطيت روج أحمر ناري، ونزلت خدت ابني أوديه عند أمي عشان أكون فاضية للمعركة الأخيرة.
الساعة تسعة بالظبط، كنت واقفة قدام الشهر العقاري. لقيت سامح واقف مستنيني، وشه متبهدل، عينيه متورمة من كتر اللي حصله طول الليل، وجسمه بيرتعش. كان شكله يرحم.. بس قلبي كان بقى حجر خلاص.
أول ما شافني، قرب مني وهو بيوطي رأسه: “أنا جاهز يا ندى.. هعمل كل اللي عايزاه، بس أرجوكي امسحي الفيديو من عند أخويا ومن تليفونك.”
قلت له وأنا بدخل الباب الملكي للشهر العقاري: “أمضي الأول يا سامح.. وبعدين نشوف مين هيتمسح ومين هيعيش.”
دخلنا، والأوراق اتجهزت، والموظف بدأ يراجع التنازلات.. وفي اللحظة اللي سامح كان بيحط فيها إيده عشان يبصم على ورقة تنازل الشقة والأرض، التليفون بتاعه رن بصوت عالي جداً.
سامح بص للرقم، ألوان وشه اتغيرت، والورقة طارت من إيده المرتعشة.
بصيت له وضيّقت عيني: “مين بيكلمك في وقت زي ده؟”
سامح بص لي بعيون مرعوبة وقال بصوت حشرجة: “دي.. دي المستشفى المركزية.. بيقولوا سحر عملت حادثة كبيرة على الطريق وهي بتهرب من محمود.. وهي حالياً بين الحياة والموت، وطالبيننا احنا الاثنين فوراً!”