سلفتي كانت بتزورني ٢
فتحت الباب بالراحة ودخلت. الأوضة كانت ريحتها مطهرات. سحر كانت متوصلة بأنابيب في كل مكان في جسمها، وشها مليان جروح وغرز، وعينيها المفتوحة بالعافية كانت بتروح وتيجي في السقف. أول ما شافتي دخلت، حركت عينيها ناحيتي، وبدأت الأجهزة تطلّع أصوات إنذار متسارعة.. كانت مرعوبة.
قربت من السرير، ووطيت بوشي لحد ما بقيت على بعد سنتيمترات من أذنها. ابتسمت ابتسامة هادية جداً، ووشوشتها بصوت واطي:
“فاكرة يا سحر لما كنتِ بتجيلي كل يوم البيت وتضحكي في وشي وتعملي حبيبتي؟ فاكرة لما كنتِ فاكرة إنك أذكى مني وتعرفي تسرقي حياتي وجوزي وأرضي؟ ربنا ما بيسيبش يا سحر.. خد مني جوز خاين، وبدل ما يتعبني، رجّع لي حقي كامل، وسابك أنتِ عايشة في جسم ميت.. مش هتقدري تتكلمي عشان تدافعي عن نفسك، ولا هتقدري تمشي عشان تهربي من ذنبك. أنتِ اتسجنتي جوة جسمك بقية حياتك.”
عينين سحر نزلت منها دمعة حارة على خدها المجهد، وكانت بتحاول تطلع أي صوت، أي صرخة، بس ما كانش بيطلع غير صوت فحيح مكتوم.
طلعت من الأوضة وأنا حاسة براحة نفسية ما حسيتهاش من سنين. لقيت سامح واقف مستنيني بره والأوراق في إيده، بص لي بضعف وقال: “ندى.. خلاص كده؟ أخدتي حقك؟ طلقتيني، وأخدتي كل حاجة، وسحر اتدمرت.. هتسيبيني إزاي كده؟”
بصيت لسامح من فوق لتحت بأسف، وقلت له: “أنا ما أخدتش غير حقي وحق ابني يا سامح. أنت وسحر عملتوا المزبلة دي بإيديكم، ودلوقتي جه وقت النظافة.”
طلعت تليفوني، وفتحت كارت الميموري اللي عليه تسجيلات الكاميرا، وكسرته حتت صغيرة قدام عينيه، ورميته على الأرض: “الفيديو كده اتمسح زي ما وعدتك.. بس حياتك معايا اتمسحت للأبد.”
لفيت ظهري ومشت في الممر الطويل بتاع المستشفى، وصوت جزمتي كان بيرن بثقة. كنت حاسة إن الهواء اللي بتنفسه بقى نقي وأخيراً. بس وأنا بفتح باب المستشفى الخارجي عشان أخرج للشارع والشمس تضرب في وشي، تليفوني رن برقم غريب..
فتحت الخط، وجالي صوت راجل جاد وصارم جداً:
“أهلاً مدام ندى.. معاكي المقدم أحمد من مباحث الأموال العامة. إحنا بنحقق في قضية غسيل أموال وتزوير كبيرة جداً مرتبطة بالشركة اللي جوزك سامح وسلفتك سحر كانوا شغالين فيها.. ولقينا اسمك أنتِ شخصياً مطبوع على العقود المشبوهة كشريكة رئيسية، وفي أمر ضبط وإحضار صدر ضدك فوراً!”