سلفتي كانت بتزورني ٢

تسمرت في مكاني عند باب المستشفى، الشمس ضربت في وشي بس حست ببرودة اتسللت لجمجمتي. مسكت التليفون بكل قوتي وقالت نبرة صوتي وهي محتبسة: “حضرتك بتقول إيه؟ اسمي أنا؟! أنا مجرد ضحية في عمليات التزوير دي، والأوراق اللي معايا تثبت إن سامح وسحر هم اللي كانوا بيزوروا توقيعي!”

رد الضابط بصوت حازم ما فيش فيه أي مجال للنقاش: “الكلام ده تقوليه في النيابة يا مدام ندى. العقود الأصلية المسجلة في بنوك بره مصر عليها بصمتك وتوقيعك الشخصي من سنتين فاتوا، والسحب والتمرير المالي كان بيتم باسمك أنتِ. قوة من المباحث حالياً في طريقها للمستشفى بناءً على تتبع مكان مكالمتك.. ياريت ما تحاوليش تهربي لأن الوضع هيزيد سوء.”

قفلت الخط، والعالم كله حسيته بيلف بيا. التفيت لورا وبصيت لممر المستشفى.. سامح كان لسه قاعد على الكرسي رأسه بين إيديه، ومحمود واقف قدام أوضة العناية المركزة زي الأشباح. في اللحظة دي بس، أجزاء البازل المفقودة اتجمعت في دماغي زي الصاعقة!

سحر ما كانتش بتخطط تسرق الشقة والأرض بس.. سحر وسامح كانوا بيستخدموا اسماك وإمضائي من سنتين تحت غطاء “توكيل إداري” قديم كنت عملته لسامح حسن نية عشان يخلص لي أوراق ورث أبايا! كانوا بيغسلوا أموال وبيسحبوا قروض بضمان اسمي، ولما اللعبة قربت تتكشف والمباحث بدأت تدور، سحر قررت ترمي الشباك عليا وتخليني الكبش الفداء اللي يلبس القضية، وتخرج هي وسامح بالفوس بره البلد!

الخيانة ما كانتش مجرد نظرة وحضن في أوضتي.. الخيانة كانت مؤامرة عمر كامل لتدميري وإنهائي تماماً!

أخدت نفس عميق جداً، ومسحت دمعة هربت من عيني في خفاء. الدم اللي اتجمد في عروقي تحول لشرار ناري. قلت لنفسي: “لا يا سحر.. مش ندى اللي تتربى في السجون، مش ندى اللي تعيش مغفلة وتدفع ثمن قذارتكم.”

ما جريتش، وما هربتش. مشيت بخطوات ثابتة وواثقة ورجعت لممر المستشفى. وقفت قدام سامح اللي رفع رأسه ودموعه مالية وشه، بص لي باستغراب: “ندى؟ أنتِ لسه هنا ليه؟”

طلعت من شنطتي أوراق التنازلات الرسمية اللي لسه باصم عليها من ساعة في الشهر العقاري، والتوكيل القديم اللي كنت جايباه معايا ضمن أوراق القضية، ورميتهم في وشه: “الشرطة في الطريق يا سامح.. مباحث الأموال العامة جاية تقبض عليا وعليك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *